محمد بن عبد الله بن علي الخضيري

18

تفسير التابعين

المرحلة الثالثة : لما انتهيت من الجمع ، والتصنيف ، بدأت بكتب التراجم والتواريخ والعلل ، ومعرفة الرجال ، وطالعت جلها قدر استطاعتي ، فأحفاني وأجهدني التتبع والتنقيب حرصا على الاستعانة بأقوال الأئمة والاستئناس بآرائهم لمعرفة بعض مناهج الرجال وأحوالهم . المرحلة الرابعة : وهي مرحلة الموازنة والمقارنة ، فبعد الانتهاء من المراحل السابقة اجتمع لي الشيء الكثير الطيب ، فاستعنت باللّه ، وبدأت في المقارنة ؛ حيث اقتضى مني ذلك أن أوازن بين تفسير كل إمام وآخر ، وقد كان العمل في ذلك شاقا وممتعا في الوقت نفسه ، ويحسن بي أن أورد شيئا منه : فقد عمدت إلى كل تابعي ، وقارنت نسب ما أحصيته في كل نوع من الأنواع المذكورة في المرحلة الثانية مع نسب المروي عن التابعي الآخر ، فتحصل عندي ميزان راجح ، ونتائج دقيقة عن معالم تفسير كل تابعي . وبعد الانتهاء من المقارنة بين مشاهير التابعين ، حرصت على إتمام ذلك أيضا بالنسبة للمدارس ؛ حيث أسندت تفسير كل تابعي إلى مدرسته ، فتجمع لدي في كل مدرسة عدة أئمة يشكلون ملامح تلك المدرسة ، ثم قمت بعد ذلك بالعمل نفسه ، من حيث نسبة رواية كل مدرسة ، وبروزها ، وبأي نوع كان ؟ ومصادرها ، وفي أي الأبواب كانت عنايتها ؟ والحق أني حسبت الأمر سهلا ، إلا إنه كان غير ذلك ، ويمكن تلخيص الصعوبات التي واجهتني في هذا البحث في عدة نقاط : 1 - جدة الموضوع ، فمثل هذا البحث لم يطرق بالبحث والدرس فيما أعلم ، ولم أجد من درس وقارن ، كما أني لم أجد دراسات مفردة لتلك المدارس ، وأغلب ما رأيته مسطورا في هذا الباب دراسات وصفية تهتم بالجمع وتحقيقه دون عناية بالمقارنات ،